مناع القطان
335
مباحث في علوم القرآن
( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر » « 1 » وأخرج أبو عبيدة من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يتخاصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : أنا ابتدأتها » . « 2 » ولذا قال ابن قتيبة : « إن العرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، بل إن بعضها يفضل في ذلك عن بعض » « 3 » وكان الصحابة يعتمدون في تفسيرهم للقرآن بهذا العصر على : أولا : القرآن الكريم : فما جاء مجملا في موضع جاء مبينا في موضع آخر ، تأتي الآية مطلقة أو عامة ، ثم ينزل ما يقيدها أو يخصصها ، وهذا هو الذي يسمى : بتفسير القرآن بالقرآن ولهذا أمثلة كثيرة ، فقصص القرآن جاء موجزا في بعض المواضع ومسهبا في مواضع أخرى ، وقوله تعالى ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ 1 - المائدة ) فسره آية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ 3 - المائدة ) وقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ 103 - الأنعام ) فسره آية ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ 23 - القيامة ) ثانيا : النبي صلى اللّه عليه وسلم : فهو المبين للقرآن ، وكان الصحابة يرجعون إليه إذا أشكل عليهم فهم آية من الآيات عن ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) شق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول اللّه وأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح « إن الشرك لظلم عظيم » إنما هو الشرك » « 4 »
--> ( 1 ) الإتقان صفحة 113 ج 2 ( 2 ) الإتقان صفحة 113 ج 2 ( 3 ) التفسير والمفسرون صفحة 36 ج 1 ( 4 ) رواه أحمد والشيخان وغيرهم